
المنشور الأصلي
فيسبوك
المنشور الأصلي هو المرجع المعتمد.
أي 25 جويلية نريد؟
25 جويلية هو يوم دأبت فيه أجيال ما بعد الاستقلال على الاحتفاء بعيد الجمهورية...اليوم 59 سنة مرت منذ الإعلان عن الجمهورية الأولى ودخول تونس مرحلة جديدة من ترسيخ مبدإ السيادة الوطنية و تجذير خيار المواطنة وبناء الدولة الوطنية الحديثة...
ولكن 25 جويلية منذ ثلاث سنوات صار يمثل أيضا ذكرى أليمة، ذكرى اغتيال الشهيد محمد ابراهمي، اغتيال غادر وحقير ذهب ضحيته أحد أبناء الجمهورية الأولى وأحد أهم الفاعلين والمساهمين في بناء الجمهورية الثانية. اغتيال أصاب عائلته والتونسيين بألم وحزن شديدين، وأصاب مسار استكمال البناء الجمهوري بالصدمة والارتجاج في رمزية الوقت 25 جويلة وفي رمزية الصفة: عضوية المجلس التأسيسي اغتيال كاد يؤدي إلى انتكاسة خطيرة ويدخل البلاد إلى مجهول الفوضى وفراغ السلطة وحكم الشارع.
25 جويلية هو اليوم الذي تتجسد فيه بامتياز المفارقة التونسية: بلد ممزق بين حالتين ومفهومين ونظرتين: النظر إلى الجزء الملآن أم الفارغ من الكأس... النظر من زاوية فرحة وولادة 25 جويلية 1957 أم من زاوية حزن ومأتم 25 جويلية 2013...نعم هي تونس الممزقة التائهة...تونس التي لا تعرف أتحتفي أم تحزن...تونس التي يقر العالم ويكافؤ النموذج الذي أسست له وتميزت به أم تونس التي يرزح المواطن فيها تحت وطأة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية...تونس التي صاغت دستورا توافقيا وحداثيا أم تونس التي تعيش حالة من الانسداد السياسي يرجعه البعض لذات الدستور...تونس التي أنجزت ثورة واختارت الحرية والكرامة والمواطنة أم تونس التي يريد البعض أن يعود بها إلى الوراء...هذا هو 25 جويلية تاريخ لم يخفت بريقه... تاريخ يستفزنا ويحرك السواكن فينا ويذكرنا أننا جميعا أمام مفترق طرق حقيقي ومصيري: أي تونس نريد؟ تونس الموت أم تونس الحياة...تونس التباغض والانتقام أم تونس العفو والتصالح...تونس العجز و الكسل أم تونس الإرادة و العمل...تونس الفساد أم تونس نظافة اليد... تونس العقم والرداءة أم تونس الولّادة التي لازالت تنجب المتميزين والمتفوقين والنجباء...تونس الإرهاب الأعمى والمتجردين من إنسانيتهم أم تونس التضحية والجنود البواسل...
إلى كل تونسي غيور عن هذا الوطن، واثق في حتمية انتصار نوازع الخير عند الإنسان وغلبة إرادة الحياة عند الشعوب( "إذا الشعب يوما أراد الحياة")...لنا في أرضنا تونس ما نعمل...لا تتركوا اليأس يدب إلى القلوب...لا تفرطوا في هذا الشيء الجميل الذي اسمه تونس...اجعلوا من 25 جويلية 1957 ذكرى الولادة الأولى (الجمهورية) وذكرى ولادة ثانية لا ذكرى وفاة ("نموت نموت ويحيا الوطن")...
حفظ الله تونس ورحم شهيدها البر محمد البراهمي وكل الذين سقوا أرض الوطن بدمائهم العطرة.
منذر الزنايدي في 25 جويلية 2016